النووي

581

تهذيب الأسماء واللغات

وترك أيضا : تحريم دفن المشرك فيه ، وأنه إن دفن ينبش إن لم يتقطع ، وأنه : لا يجوز الإذن له في الدخول إليه على [ أيّ ] حال ، وأنه : لا دم على المتمتع والقارن إذا كانا من أهله ، وأنه : لا يجوز إحرام المقيم به بالحج خارجه ، وأنه : لا يكره فيه صلاة النافلة التي لا سبب لها في أوقات الكراهة تشريفا له ، وأنه يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء . وهذا الذي ذكره الماوردي من أن البغاة إذا امتنعوا في الحرم يقاتلون عند أكثر الفقهاء ، هو الصحيح ، وقد نص عليه الشافعي في كتابه « اختلاف الحديث » من كتب « الأم » . وقال القفّال المروزي في أول كتاب النكاح ، في ذكر خصائص النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا يجوز القتال بمكة ، حتى لو تحصّن جماعة من الكفار بمكة لا يجوز لنا قتالهم فيها . وهذا الذي قاله فاسد مردود نبّهت عليه لئلا يغترّ به . وأما الحديث الصحيح بالنهي عن القتال فيها ، فمعناه : لا يجوز نصب القتال ، وقتالهم بما يعم إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك ، بخلاف ما إذا تحرّز كفّار في بلد آخر . وأما حرم المدينة فحدّه ما بين جبليها طولا وما بين لابتيها عرضا ، ففي « الصحيحين » عن علي رضي اللّه عنه ، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، ما ذكرناه قبل هذا ، وفي المناسك ، وفي « صحيح البخاري » ( 6363 ) في كتاب الدعاء في باب التعوذ من غلبة الرجال ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن أنس قال : أشرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة فقال : « اللهم إني أحرّم ما بين جبليها مثل ما حرّم إبراهيم مكّة » ، ورواه مسلم ( 1365 ) في آخر الحج ، ويشترك الحرمان في أمور ، ويختلفان في أمور . حضرموت : مذكورة في باب صفة القضاء من « المهذب » في قوله : إن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة تحاكما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وهو بفتح الحاء وإسكان الضاد المعجمة وفتح الميم ، قال صاحب « مطالع الأنوار » : وهذيل تضمّ الميم منها ، وهذا غريب ، قال أهل اللغة : يجوز فيه بناء الاسمين على الفتح ، فتفتح التاء والراء ، ويجوز بناء الأول وإعراب الثاني كإعراب ما لا ينصرف ، فيقال : هذا حضرموت برفع التاء ، ويجوز إعراب الأول والثاني ، فيقال : هذا حضرموت برفع الراء وجر التاء وتنوينها ، والنسبة إليه : حضرميّ ، وجماعة حضارمة ، والتصغير حضيرموت ، يصغّر الأول . قال أهل اللغة : حضرموت : اسم لبلد باليمن ، وهو أيضا اسم القبيلة ، واختلف المتكلمون على الحديث وألفاظ « المهذب » في المراد بحضرموت في هذا الحديث ؛ فقيل : البلدة ، وقيل : القبيلة ، وهو الأظهر . الحطيم : زاده اللّه تعالى فضلا وشرفا ، وهذا الموضع المشهور بالمسجد الحرام بقرب الكعبة الكريمة ، روى الأزرقي في كتاب « مكة » عن ابن جريج قال : الحطيم ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم والحجر ، سمي حطيما ؛ لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه ، ويحطم بعضهم بعضا ، والدعاء فيه مستجاب ، قال : وكل من حلف هناك آثما إلا عجّلت عقوبته . وروى أشياء كثيرة في ناس كثيرين عجّلت عقوباتهم باليمين الكاذبة فيه ، وبالدعاء عليهم لظلمهم . حفر أبي موسى : مذكور في حد جزيرة

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 139 ) من حديث وائل بن حجر .